ل
س
ا
ن
ع
ر
ب
ي
م

الموقع الرسمي للدكتور يوسف أبو عواد

د. يوسف فؤاد أبو عواداللسان العربي المبين: منهجية جديدة لدراسة النص القرآني

كاتب وباحث أردني ولِد في عمّان-الأردن، عام 1984م. متخصص في الدراسات اللسانية العربية وتحليل النص القرآني. اهتمّ بدراسة النص القرآني دراسة لسانية وفق مستويات الدرس اللساني صوتيا وصرفيا ونحويا وأسلوبيا ونصيًّا، وكتب العديد من المقالات في هذا الإطار، كما أنتج العديد من الحلقات المصورة في شرح المفاهيم القرآنية بناء على تحليلها اللساني.

الدكتور يوسف فؤاد أبو عواد، الباحث في الدراسات اللسانية العربية وتحليل النص القرآني
دكتوراهعام 2018م
+18 عامًافي تدريس العربية

اسأل «لسان»

المساعد الذكي لمنشورات الدكتور يوسف أبو عواد. اكتب سؤالك عن أفكاره في القرآن الكريم واللسان العربي، ويجيبك «لسان» منها.

«لسان» يعمل بمساعدات ذكاء اصطناعية مدفوعة معتمدة على أدق البرمجيات، يسمح لكل مستخدم بسؤال واحد في اليوم مجانًا، يمكنك طرح مزيد من الأسئلة من خلال دعم «لسان».

مصدر المعلومات: كل منشورات الدكتور المرئية والمقروءة والمسموعة. الإجابة مصوغة بالذكاء الاصطناعي، فقد يكون فيها نسبة خطأ عمّا قصده الدكتور.

أسئلة سابقة

الصلاة27 أكتوبر 2026
يرى الدكتور يوسف أبو عواد أن فهم الصلاة يبدأ من أصلها اللساني، فهي ترجع إلى الجذر «صَلَى» لا «وَصَلَ». و«الصَّلْيُ» هو وضع الشيء في الحرارة لإعادة إقامته إذا حصل فيه اعوجاج، كما يوضع عود الحديد في النار فيلين ويُقوَّم. فالصلاة في جوهرها تقويم، والزكاة تنمية وتطوير. ويرى أن هذا المعنى يظهر في الكون كله، فكل ما خلقه الله فيه آلية تصحيح ذاتي تزيل ما يعيق سيره وفق السنن، ويضرب مثلًا بجسم الإنسان الذي يعالج جروحه ويقاوم ما يضره. ويستشهد بقوله تعالى: «وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا». أما صلاة الإنسان فهي تهذيب للنفس لتقوم بالسلوك القويم. فالمصلي يراجع نفسه من خلال الصلاة: هل أحسن إلى والديه وذوي قرباه واليتامى والمساكين والناس؟ ثم يقوّم ما وقع منه من خطأ. ويستشهد بقوله تعالى في سورة البقرة (83): «وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ لَا تَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَانٗا وَذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ». ويرى أن الآية فصّلت هذه السلوكيات ثم جمعتها في إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. ويبيّن أن الصلاة والزكاة وصية جامعة توارثها الأنبياء، كما في قول عيسى عليه السلام: «وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا» [مريم: 31]. وهما في نظره في خدمة الإسلام ووصاياه الكبرى، يضبطان الفرد ويهذبانه ويطورانه، وإنما يُحاسب الإنسان على النتيجة منهما، وهي أن «تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ» (العنكبوت: 45). والدكتور لا يرفض الصلاة المتواترة كما هي معروفة اليوم، ولا الذكر باللسان، فهو يرى أن الذكر باللسان تذكير بالمعنى الجوهري. لكنه يعتبر أداء الصلاة وسيلة لا غاية، ويدعو إلى التركيز على نتيجتها وجوهرها في تقويم النفس والسلوك، وإلى ترك التنطع في شكلياتها، وألا تُجعل تفاصيلها سببًا لتفريق الناس أحزابًا ومذاهب.
الرقية الشرعية27 أكتوبر 2026
يرى الدكتور يوسف أبو عواد أن الشفاء في القرآن الكريم مرتبط بالعمل والتطبيق. ففي قوله تعالى: "وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا" يرى أن الشفاء يتحقق حين يتحول الكتاب إلى قرآن عملي، أي حين تُنفَّذ تعليماته في مجتمع مؤمن يؤمّن بعضه بعضًا. وعندئذ يُشفى كل مرض، لا أمراض الفرد وحده بل أمراض المجتمع كلها، وينال الناس أشكال الرحمة التي وضعها الله في نظام الخلق. ويؤكد أن هذه الآية قاعدة اجتماعية كبيرة تبين أثر الإيمان وأثر الظلم. وقد أقرّ إقرارًا تامًّا ما نبّه إليه محاوره من أن كثيرًا من الناس يفهمون الشفاء بالقرآن على أنه يحصل بمجرد قراءته أو حفظه، وأن بعضهم تحوّل إلى تجارة بالرقية، دون التفات إلى الجانب العملي التطبيقي من النص القرآني. ويستشهد الدكتور بقول إبراهيم عليه السلام: "وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ" [الشعراء: 80]. فهو يرى أن الله وضع قانونًا كبيرًا للشفاء، وأودع في الطبيعة التي خلقها ما يشفي الإنسان. لذلك يتوجه إبراهيم إلى الله صاحب هذا القانون، ويبحث عن الشفاء كما وضعه الله، دون أن يُدخل وسطاء من التجار والمشعوذين والمتكلمين باسم الدين والدخلاء على غير علومهم. ويرى أن سنن الله تُفهم عن طريق العلوم، فمن أراد أن يفهم شيئًا في الغذاء والدواء فليرجع إلى العلم والبحث فيه. ويدعو إلى المقارنة بين من يعتمد على كلمات أو رقى يُظن أنها تُحدث أثرها بذاتها، وبين من يسير مع السنن الطبيعية التي خلقها الله. فالتطور الذي بلغته أمم كثيرة في الطب وغيره جاء من البحث في هذه السنن. ويدعو كذلك مؤسسات المجتمع إلى نشر هذا الوعي، حتى يتلقى الناس علمًا صافيًا نقيًّا يتحقق به معنى الإسلام الكبير وسعادة المجتمعات.
من هو اسرائيل ؟27 أكتوبر 2026
يرى الدكتور يوسف أبو عواد أن إسرائيل في القرآن الكريم شخص، لا مجرد مفهوم. ويستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُ﴾ [آل عمران: 93]. فهو شخص حرّم على نفسه بعض الأمور تحريمًا شخصيًّا. أما تحديد هويته، فيرى الدكتور أنه ليس في النص القرآني إشارة مباشرة إلى أن إسرائيل هو يعقوب، وأنه ليس في النص ما يقطع في هذه المسألة. ويلفت النظر إلى أن القرآن يقرن إبراهيم بإسرائيل في قوله تعالى: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ [مريم: 58]. ويتساءل: لماذا لم يفصل النص بينهما فيقول «ومن ذرية إسرائيل»؟ ويطرح احتمال أن يكون إسرائيل معاصرًا لإبراهيم وأصغر منه سنًّا. فإبراهيم وضع اللبنة الأولى لتأسيس المجتمع البشري الذي يقبل رسالة السماء، ثم تولى إسرائيل الأمر بعده وسعى إلى نقل هذه الفكرة إلى واقع عملي ينتشر في المجتمع، ثم جاء يعقوب فأكمل المهمة. ويبقى عنده الاحتمال الآخر قائمًا، وهو أن يكون إسرائيل هو يعقوب نفسه. والأهم في نظر الدكتور هو ما يشير إليه النص بوضوح: أن انتشار المجتمع البشري الذي قبل رسالة السماء كان من بني إسرائيل. ويرى أن «بني إسرائيل» لقب لكل من أسرى برسالة الله من البشر بعد هلاك الأقوام المكذبة، وأن مرجعهم جميعًا ذرية نوح، كما في قوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ في سورة الإسراء. فالانتماء إلى بني إسرائيل عنده قائم على تبني الفكرة، لا على العرق أو النسب. وبذلك يُقرأ القرآن، كما يرى، كلامًا لرب العالمين يخاطب البشر جميعًا، والأنبياءُ فيه لجميع البشر، كلٌّ في زمانه.

احجز استشارة مع الدكتور يوسف أبو عواد

جلسة خاصة تختار مدتها وموعدها بما يناسبك.

احجز استشارة
السيرة العلمية

من هو الدكتور يوسف أبو عواد؟

د. يوسف فؤاد أبو عواد كاتب وباحث أردني، متخصص في الدراسات اللسانية العربية وتحليل النص القرآني.

1984

المولد

ولِد في عمّان-الأردن، عام 1984م.

2018

الدكتوراه

في تخصص الدراسات اللغوية/ اللغة العربية من جامعة العلوم الإسلامية العالمية، بأطروحة «العدول الصوري التقابلي في القرآن الكريم».

+18

عامًا في التعليم

عمل مدرسًا ومحاضرًا ومشرفًا للغة العربية في العديد من المؤسسات التعليمية، وشارك في عدد من المؤتمرات العلمية والندوات باحثًا ومعقبًا.

السيرة الكاملة للدكتور يوسف أبو عواد

كتب الدكتور يوسف أبو عواد ودورته ومقالاته ومحاضراته

يضم الموقع مؤلفات الدكتور يوسف فؤاد أبو عواد، الباحث الأردني المتخصص في الدراسات اللسانية العربية وتحليل النص القرآني، ومنها كتاب «القواعد الكبرى للسان العربي المبين»، وكتاب «رحلة نزول الكتاب من آدم إلى محمد ﷺ»، ورسالته للدكتوراه «العدول الصوري التقابلي في القرآن الكريم»، إلى جانب دورة «شرح القواعد الكبرى للسان العربي المبين»، وروابط إلى محاضراته المرئية ومقالاته المنشورة.

مشروعه الفكري

أهم الأفكار التي طرحها الدكتور يوسف أبو عواد

إحدى عشرة فكرة تلخّص قراءته للتنزيل الحكيم باللسان العربي المبين، كلّ فكرة بنصّها، ثم تفصيلها وشواهدها، وروابط لمن أراد الاستزادة من مقالاته وحلقاته.

  1. 1. المنهج

    القرآن الكريم كتاب مكتفٍ بذاته

    يُدرس بآلية واحدة هي اللسان العربي المبين، بتحليل كلماته وجمله ونصوصه بهذا اللسان، بالتدبر والترتيل الداخلي دون إدخال أي نص خارجي. وهذه الآلية قد دلّت عليها آيات عديدة في التنزيل الحكيم، وهو ما يسمّيه التنزيل نفسه (دراسة).

    في التفصيل

    والدرس في اللسان العربي هو السير في الطريق مرةً بعد أخرى حتى لا يبقى فيه أي نتوءات أو معالم؛ فدراسة الكتاب أن تذهب وتأتي داخل النص نفسه مرةً بعد أخرى حتى لا يبقى أي غباش، فيصبح المعنى مفهومًا جدًّا. والتدبر ألّا تأخذ كلمةً وتقطعها عن السياق، بل تصل إلى آخر الآية وإلى آخر السياق، ثم تعود مرةً أخرى؛ ومتى ما تدبّرت لن تجد الاختلاف.

    ﴿إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون﴾ [يوسف: 2]
    ﴿ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾ [آل عمران: 79]
  2. 2. الإيمان والإسلام

    الإيمان والإسلام مفاهيم اجتماعية

    أظهر تحليلها اللساني أنّ هدفها إقامة مجتمع يسلم الناس فيه بعضهم من بعض، ويأمن بعضهم بعضًا بالله، وهذا يعني شمولية السلم والأمن لكل من وافق عليه من الناس، وشموليته لكل ما خلق الله؛ فقاعدة الإيمان بما هو عقد اجتماعي تستند على الوعي بالله بما هو ربّ العالمين ومقنّن القوانين، فلا يقف هذا السلم والأمن عند معتقد أو عرق أو لون أو قانون. والإيمان والإسلام بهذا المعنى سلوك يترتب عليه من الثواب والخير بقدر نفعه.

    في التفصيل

    فالجذر (أ م ن) يدلّ على ما هو ضدّ الخوف بكل أشكاله، والفعل الرباعي (ءامن) يشير إلى إعطاء الأمن ومنحه ونشره في كل اتجاه؛ ومفعول الإيمان بالله مطلق لا حدّ له، هو منح أمن لكلّ البشر من كلّ الأصول والجغرافيات والمعتقدات إلا من اعتدى. والإسلام كفّ للأذى لا أكثر، أمّا الإيمان فمرحلة أعلى، فيها يُبنى مجتمع يتبادل أبناؤه الأمن، فيعمر ويبدع ويصلح في الأرض.

    ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ [الأنعام: 82]
    ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره﴾ [الزلزلة: 7]
  3. 3. الكفر والشرك والفسوق

    الكفر والشرك والفسوق سلوكيات

    تكون عاقبتها بقدر ما أدّت إليه من ضرر على الآخرين. وفكرة ربطها باعتقادات وكلمات تجعل خطًّا فاصلًا بين الدخول في الإسلام والخروج منه بالكلية فكرة غير قرآنية، بل كل هذه المفاهيم تصف سلوكيات الناس، ويترتب عليها من العقاب والشر بقدر ضررها.

    في التفصيل

    فالكفر أن يعرف الإنسان الحقيقة ثم يقلبها ويرفضها ويغطي عليها، كما يدفن الزرّاع البذور تحت التراب. والشرك نُهي عنه لأنه سيتولّد عنه مناهج وأفكار تعاكس سننًا كونية، فيبدأ الانهيار واختلاف البشر والاقتتال. ولذلك لا يجوز أن يُحاكم الناس في أقوال يقولونها وإن توافقت لفظًا مع ما يقوله القرآن، فالإحسان والإساءة والعقوبة تُبنى على السلوكيات.

    ﴿ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾ [الزلزلة: 8]
  4. 4. الملل

    اليهودية والنصرانية ملل سلوكية

    لا ترتبط بمجموعات بشرية محددة وفق بطاقات الأحوال المدنية، بحسب تحليلها في التنزيل الحكيم. وقد ضبط التنزيل الصفات المقترنة بكل منها، فالعبرة بالاتصاف بهذه الصفات والسلوكيات لا بالأعراق ووراثة الاسم عن الآباء والأجداد.

    في التفصيل

    فـ(الذين هادوا) هم بالأساس من تابوا وسكنوا بعد عبادة العجل، و(النصرانيّ) منسوب إلى (نصران)، وهو وزن يدلّ على الامتلاء الشديد بالوصف، فهي ملّة سلوكية قائمة على المبالغة في النّصر إلى حدّ الغلوّ في الأشخاص. والصفات المشتركة للملّتين قائمة على النرجسية وادّعاء الفوقية على سائر الخلق، وحصر الهدى والحق والجنة بهم، واتخاذ الوسطاء بينهم وبين الله؛ ولذلك فالنهي عن اتخاذهم أولياء منصبّ عمّن اتّصف بهذه السلوكات، لا على مجموعة بشرية محددة.

    ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ [البقرة: 62]
    ﴿وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾ [البقرة: 111]
  5. 5. الدين

    الدين هو قانون الجزاء

    وهو واحد لجميع النبيين والمرسلين، وقد نهى التنزيل الحكيم أشدّ النهي عن التفرّق فيه والاختلاف وإنشاء الأحزاب التي تُنسب له، ويتحقق ذلك بفهم أنّ الدين هو الإسلام، والإسلام هو كفّ الأذى، وهو الحدّ الأدنى من الواجب على كل إنسان ليحقق واجب الخلافة في الأرض؛ ولذلك لا يجوز الاختلاف فيه. ولا يصحّ توسيع مفهوم الدين ليشمل ما سوى ذلك، فكل ما بعد مرحلة الإسلام رقيّ وسموّ ونهوض بمستوى الاستخلاف، واختلاف الناس فيه قائم على الاحترام المتبادل، مع إرجاع هذا الاختلاف لكتاب الله الكوني وكتابه المسطور للوصول إلى أعلى درجات الصواب في كل مرحلة من حياة البشر.

    في التفصيل

    فالدين في أصله: كيف يُجازى المعتدي والظالم والمخطئ، وليس أشكالًا وطقوسًا؛ إنه نظام الجزاء العادل الذي يضمن الحقوق لجميع البشر من دون تفرقة. ولذلك لا يجوز الاختلاف فيه والتفرّق بسببه؛ لأن قانون الجزاء يوقف الظالم عند حدّه، ويردّ للمظلوم حقّه، وهذه مسائل ليست محلّ اختلاف. ولو أُعيد تعريف الدين بهذه الطريقة لما اختلف الناس فيه؛ لأنه سيقوم على مبادئ إنسانية واضحة جدًّا.

    ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون﴾ [الأنعام: 159]
  6. 6. القصص القرآني

    يصف مراحل ظهور البشر على الأرض

    القصص القرآني لا يتحدث عن مجموعة من الأقوام التي كانت مبعثرة هنا وهناك في بعض نواحي الشرق الأوسط، بل هو بعد دراسته اللسانية القرآنية يصف مراحل ظهور البشر على الأرض حتى انتشارهم الكبير في قارات الأرض، ولم يحصل الانتشار الكبير إلا بعد إنزال الكتاب على موسى.

    في التفصيل

    فالقرآن الكريم يقسّم الحقب البشرية بحسب الأنبياء بملامح حضارية؛ لا يحدّد تاريخًا ولا موقعًا دقيقًا، وكلّ مرحلة تسجّل ما كان موجودًا في المرحلة السابقة، ثم تضيف إليه زيادةً وتطورًا. وموسى -عليه السلام- نقطة انتقال مركزية من اللاكتاب إلى الكتاب، فهي بداية جديدة للبشر: بداية الثبات البشري الذي ليس بعده هلاك كبير كما حصل في الأقوام السابقة.

    ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون﴾ [القصص: 43]
  7. 7. الفطرة

    الناس في بدايتهم الأولى كانوا أمة واحدة على الفطرة

    فلم يحتاجوا لرسول ولا كتاب، ولم تُرسل الرسل ولا نزلت الكتب إلا لإعادتهم لهذه الفطرة الأولى.

    في التفصيل

    فالهدى الذي كُلّف البشر باتّباعه منذ لحظة إهباطهم هو الفطرة الأولى، ولم يكن مفتقرًا للأنبياء والكتب ليعرفه الناس؛ فهم مدنيّون بالطبع، وقد زُرع في ضمير كلّ واحد منهم وازع ينظّم علاقته بأخيه الإنسان. والأمّة الواحدة التي هي أصل البشر ليست إلّا صورة مكبّرة لمنظومة الأمّ، ينساب فيها أفرادها نحو حياتهم الطبيعية بكلّ سلاسة؛ وكلّ رسالات الأنبياء دارت حول العودة للوضع الأصلي الذي كان عليه البشر قبل مبعث المرسلين.

    ﴿كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه﴾ [البقرة: 213]
    ﴿وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون﴾ [يونس: 19]
  8. 8. السنة النبوية

    التطبيق العملي الأول للقرآن الكريم

    أقوال النبي محمد ﷺ وأفعاله التي يغلب على الظن صحة نسبتها إليه تمثّل التطبيق العملي الأول للقرآن الكريم، وهي الصورة العملية الأولى للرسالة التي تمثّل النموذج الأرقى والأسمى، غير أنها محكومة بظروف زمن النبوة ومكانه؛ فعلينا أن نُخضع هذه المنقولات دومًا للتنزيل الحكيم لنقارب قدر المستطاع تمييز الصحيح منها من غيره، كما أنّ علينا تحقيق أكبر استفادة ممكنة منها بما يناسب ظروف زماننا ومكاننا ومعطيات عصرنا.

    في التفصيل

    فللرسول ﷺ تمثّله البشريّ مطبّقًا ومنفّذًا لرسالة الله، والبعد العمليّ الواقعيّ هو قطعًا مقصود الرسالة، لكنّه ليس ذات الرسالة؛ فما يصحّ من الأخبار المنسوبة إليه هو الصورة العملية التطبيقية للرسالة نفسها، وليس إكمالًا للكتاب ولا تبيينًا ولا تفصيلًا. والقدوة فيه محاكاة الفكرة الكبرى، أي تحويل الرسالة النظرية إلى واقع عمليّ، بما يناسب ظروفنا وزماننا ومكاننا وقضايانا.

    ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ [الأنعام: 90]
    ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ [القلم: 4]
  9. 9. الاجتهاد

    دراسة البشر لآيات الكتاب عرضة للخطأ والصواب

    ومتغيرة بتغير العصر ومعطياته والقدرات المعرفية للناس، ويبقى النص هو الحكم عليها جميعًا، ويبقى الإسلام بما هو منح السلم وكفّ الأذى منطقة لا يصحّ فيها الاختلاف.

    في التفصيل

    فالنصّ القطعيّ الثبوت لا يُحمل على الظنّيّ، بل يُدرس الظنّيّ دراسة نظر ويُحاكَم إلى القطعيّ، ويُعوَّد الدارسون على مدّ النظر في تدبّر النص بقدر انسداح الأفق اللساني. والمفهوم واحد والمبدأ واحد، هي معايير أخلاقية وسلوكية، والتطبيق يختلف باختلاف الزمان والمكان، ولكنّ الجوهر واحد؛ فهذا ليس اختلافًا، هذا تنوّع. ورحلة البحث رحلة مستمرة لا تتوقف.

    ﴿أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ [النساء: 82]
  10. 10. السلم

    لا قتال في الدين إلا دفاعًا عن النفس والحقوق

    ولا يجوز بأي حال من الأحوال معاقبة أحد على معتقد، كما لا يجوز تحويل اختلافات البشر إلى صراع واقتتال، والقاعدة العامة التي تحكم كل ذلك هي منع الإفساد في الأرض وسفك الدماء.

    في التفصيل

    فالفعل (قاتلوا) يقتضي المشاركة بالضرورة، فالكلام عن قوم يرفعون السلاح للقتال، وهذا سيضطرّ الذين آمنوا لردّ العدوان، لا لإرادتهم القتال. والجزية هي التعويض عمّا يرتكبه المنتهك للحرمات المتمرّد على النظام العام، ولا علاقة لها بإكراه على معتقد أو إجبار على قناعة. ومن الثمرات البدهية لعقد الإيمان أن تكون نفس كلّ مؤمن مصونة محرّمة، بصرف النظر عن ملّته.

    ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي﴾ [البقرة: 256]
    ﴿أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين﴾ [يونس: 99]
  11. 11. العبادة

    الغاية من خلق الإنس هي عبادة الله

    وتتحقق العبادة بالتزام سنن الله وقوانينه التي قام عليها الوجود، وتصلح بها السماوات والأرض، وليست الشعائر إلا استعانة يقوم بها الفرد لتوصله لهذه الغاية، وغاية العبادة التقوى، وهي اتخاذ التدابير الوقائية من كل سوء وضرر قبل حصوله؛ فالعبادة سير في المسارات التي رسمها الخالق، وغايتها الوصول لمرحلة الاتقاء باتخاذ كل التدابير التي تحمي من عكس ذلك.

    في التفصيل

    فالعبادة قيم وفكر وسلوك، وهي إعادة للبشر إلى الارتباط بسنن الوجود العظمى التي سار عليها نظام السماء والأرض متّسقًا متوازنًا. والرسل الذين خاطبوا أقوامهم: «اعبدوا الله ما لكم من إله غيره» لم يذكروا طقسًا ولا شعيرة، والطقوس ما هي إلا وسائل للتذكير؛ فالعبادة ليست إلا الحياة كلّ الحياة، لكن دون انحراف عن سنن الله، ولا إخلال بالميزان. ولا يعني ذلك رفض الصلاة والزكاة والحج ورمضان كما هي معروفة اليوم، بل هي وسيلة لا غاية، والدعوة هي إلى التركيز على نتيجتها وجوهرها، ورفض التنطع في التعامل مع شكلياتها. وغاية العبادة تقوى الله: اتخاذ كل سبل الوقاية من معاكسة سنن الله وقوانينه، وحصول الضرر والأذى والكوارث.

    ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: 56]
    ﴿وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون﴾ [الأعراف: 65]
Shopping Cart
العودة للأعلى
EN